"عندما تُستخدم الأدلة الجنائية في تحقيق العدالة يكون ذلك الشعور بالرضا"- تقول مستشارة الأدلة الجنائية في البعثة

نصحت الدكتورة سابينا ريسيك ليندهامر من السويد كل متقدم للعمل كخبير في مجال الأدلة الجنائية بعدم "القول أبداً بأن مسلسل تحقيقات مسرح الجريمة/ ميامي Miami CSI هو مصدر الهامك!".وتقول الدكتورة أن واقع العمل في مجال الأدلة الجنائية هو أقل إبهاراً وأن الزي الرسمي للعمل في المختبر لا يشمل الكعب العالي.

وتضيف قائلة: "إن صفات خبير الأدلة الجنائية المطلوبة هي الفضول والإتقان". فالأمر ليس كالعلوم الطبية بحيث لديك فكرة وقياسات دقيقة للشيء الذي تبحث عنه وأنك ستعمل على ذات المشروع لعدة سنوات. ففي عالم الأدلة الجنائية أنت لا تعرف من أين تبدأ وقد تتغير فكرتك الأولية في أي لحظة. وينصب تركيزك على البحث بإصرار عن ذلك الدليل الذي تركه الجاني. كل قضية مختلفة عن التي سبقتها. لكن هناك شعور بالرضا الفوري في مجال الطب العدلي مقارنة بالطب البشري؛ فينتابك شعور جيد عندما تُلقي بالجاني خلف القضبان نتيجة تعاونك مع المستجيب الأول والمحققين وأعضاء النيابة أو عندما تكون الأدلة التي جمّعتها دليل براءة شخص ما."تحقيق العدالة يعزز الشعور بالرضا".

انضمت سابينا إلى بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون في شهر كانون الثاني 2020 كمستشارة في شؤون الأدلة الجنائية. فهي تعمل بشكل وثيق مع نظرائها الفلسطينيين في الشرطة المدنية الفلسطينية في سبيل بناء قدراتهم في مجال الأدلة الجنائية. أما في السويد، فهي قائد فريق وحدة المختبر الجنائي للمنطقة الجنوبية في مركز الأدلة الوطني في الشرطة الوطنية السويدية. وهي لا تزال على تواصل منتظم مع زملائها الفلسطينيين من أجل البناء على التدريبات التي قدمتها، وذلك بالرغم من إجراءات الطوارئ المعلنة بسب انتشار فايروس كورونا الوبائي، حيث قالت: "استمتع بالتفاعل مع فريق الأدلة الجنائية في الشرطة الفلسطينية فهم متحمسون وتواقون للتعلم".

عندما سُئلت الدكتورة ريسيك ليندهامر عن أكبر التحديات التي تواجهها فلسطين فيما يتعلق بقدراتها في مجال الأدلة الجنائية قالت وبدون تردد: "تلوث مسرح الجريمة وتسلسل حيازة الأدلة". "لتأمين أثر حمض نووي قد يستخدم كدليل إدانة، يجب أن تمنع تلوثه من مصادر أخرى، وهذه قد تكون أنت نفسك أو المستجيب الأول في مسرح الجريمة على سبيل المثال. إن النقل غير المرغوب به لمواد أولية أم ثانوية فيما بين مصادر متعددة من شأنه أن يغير في نتيجة التحقيقات. كما وأن جمع الأدلة البيولوجية كعينات الدماء بطريقة غير ملائمة قد يؤدي إلى ارتكاب الأخطاء وبالتالي يفضي إلى تبرئة مذنب. وخير مثال على ذلك هي قضية قتل نيكول براون سيمسون ومحاكمة زوجها أو جيه سيمسون".

"نعمل حالياً مع القسم البيولوجي في الشرطة الفلسطينية على فصول من كتاب جون م. باتلر حول "أساسيات البصمة الوراثية في الطب العدلي" باللغة الإنجليزية. إن بعض المصطلحات اللغوية المستخدمة في الكتاب صعبة بعض الشيء وهذا ليس بالأمر السهل أحياناً بالنسبة لهم. ومع ذلك فإنهم قادرون على تدبر أمرهم وهذا شيء مُبهج. طلبت منهم مؤخراً تقديم عرض لمقال منشور حول أحدث ما جاء في علوم الأدلة الجنائية فكان شعورهم بالفخر واضح كونهم يشاركونني معرفة اكتسبوها وهذا يجعلني فخورة بهم وباعتزازهم بذلك وبحماسهم الكبير".

تنصح مستشارة الأدلة الجنائية في البعثة بالتخصصية لبناء قدرات متقدمة في مجال علم الأدلة الجنائية. "لتتمكن من تقديم تقرير عن التحليل الجيني للمحكمة، يجب عليك جمع المعلومات الجينية واستخراجها ووضعها في جهاز تدوير حراري للاستفادة من كمية قليلة جداً من الحمض النووي والتمكن من فصلها وقراءتها. يتعامل مع كل مرحلة من تلك المراحل خبير متخصص في مهمات معينة مختلفة في السويد. أما في الشرطة الفلسطينية، يتوقع من نفس الفريق التعامل مع جميع المهام الجنائية الممكنة. ويمكن في العالم المثالي تدريب خبراء مختلفين للتعامل مع مهام مختلفة ضمن السلسلة.

وبالعودة إلى تطورها المهني الخاص، تتذكر الخبيرة كيف تطورت ثقافة العمل الشرطي في السويد. "علم الأدلة الجنائية ليس بالمجال الجديد ولكن أول استخدام لعينة الحمض النووي كدليل في المحكمة كان في عام 1988 عندما حكم على كولن بيتشفورك بالسجن مدى الحياة بجريمة قتل فتاتين مراهقتين. ولم يمضِ وقت طويل على الشرطة لتدرك الحاجة لتوظيف أخصائيين إضافيين بخلفيات متنوعة، كالأشخاص الحاصلين على درجات في العلوم.. آمل- وخلال فترة وجودي هنا في فلسطين-  أن أتمكن من المساهمة بإحداث تغيير هنا ايضاً وأن أرى الزملاء في القسم البيولوجي في الشرطة الفلسطينية قد أصبحوا بيولوجيين في مجال الأدلة الجنائية".