"جائحة كوفيد-19 تُقدم أيضاً فرصاً للنظام القضائي الفلسطيني"

أمضى أندريس مورينو، المحامي الأندلسي الهادئ، أكثر من عقد من الزمان خارج وطنه إسبانيا لتقديم المشورة للأنظمة القضائية في دُوَل البلقان والشرق الأوسط بهدف مساعدتها على الإصلاح وجعلها أكثر استجابة لاحتياجات شعوبها.

أثناء الإغلاق العالمي الذي سببه وباء كوفيد-19، نسق وساهم أندريس مورينو في إعداد تقرير تم تسليمه إلى مؤسسات العدالة الفلسطينية حول الخطوات التي اتخذتها الأنظمة القضائية في كافة أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية للاستجابة للأزمة.  يؤكد مورينو أن التقرير كان جهدا جماعيا ساهم فيه العديد من مستشاري بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون، ويتحدث بعمق حول عواقب الوباء على أنظمة العدالة.

يقول مورينو: "نحن بحاجة إلى وجود إجراءات للتباعد الاجتماعي، وهذا يحد من عدد الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا في قاعة المحكمة.  الخطر هو أن هذا يعطل النظام القضائي ويزيد من تراكم القضايا - وهو على أي حال تراكم كبير بالفعل في العديد من البلدان.  بالرغم من الوباء، تستمر الحياة القانونية، وتظهر قضايا جديدة، ولكن نُعالج القضايا العاجلة فقط ."

وسط التحديات التي يطرحها وباء كوفيد-19 لأولئك الذين يعملون في النظام القضائي، يشير مورينو إلى أن هذا يمكن أن يؤدي إلى تحسينات في الطريقة التي يتم بها تحقيق العدالة للفلسطينيين، لا سيما من حيث تسريع عملية التحول الرقمي.  "قد تكون هذه فرصة لتحسين نوعية العدالة للفلسطينيين من خلال جعل النظام القضائي أسرع وأكثر كفاءة.  في العديد من الأنظمة القضائية حول العالم، يمكن للمحاكم تلقي الوثائق عبر الإنترنت.  بصفتي محاميا مسجلا في إسبانيا على سبيل المثال، لدي بطاقة يمكنني إدخالها في قارئ البطاقة لتقديم المستندات القانونية إلكترونيا.  تسمح العديد من الدول أيضا بعقد جلسات محاكمة عبر الإنترنت.  لا يمكن إرسال المستندات أو عقد المحاكمات عبر الإنترنت في الضفة الغربية حاليا."

عندما سُئل إذا كان التحول الرقمي بصورة أكبر قد يؤثر على جودة العدالة المقدمة، يسارع الخبير القانوني الإسباني إلى الإشارة إلى أن تأخير المحاكمات يمثل انتهاكا لحقوق الأشخاص.  يُضيف قائلاً: "عندما تكون لديك قضايا متراكمة تعود إلى سنوات سابقة، فهذا أيضا إنكار للعدالة، أليس كذلك؟.  إن أي اجراء يمكن أن يتخذه النظام القضائي للحد من تراكم القضايا سيؤدي إلى تحسين جودة العدالة التي يتم تقديمها".

يؤكد مورينو أنه بالنظر إلى خصوصيات الحياة في الضفة الغربية، قد يكون التحول الرقمي مفيدا بشكل خاص.  "يمكن أن يكون لديك شاهد أو مشتبه به في الخليل، وعليك إحضاره إلى سلفيت لحضور جلسة محاكمة.  نحن نعلم أنه حتى قبل تفشي الوباء، لم تكن عمليات نقل الأشخاص عبر الضفة الغربية سهلة دائما.  وماذا عن اللقاءات بين المعتقلين ومحاميهم - أليس من الأسهل أن يتم ذلك عبر الإنترنت؟"

عند سؤاله عن مخاطر انتهاك السرية في جلسات المحاكمة عبر الإنترنت، يشير مورينو إلى أن المحاكم لديها اجراءات أمنية، ويجب ألا يكون هذا مختلفا عبر الإنترنت.  "يمكن استخراج المعلومات السرية إلكترونيا، ولكن يمكن أيضا استخراجها من ملف في قاعة المحكمة.  لدى المحاكم ضباط شرطة وحراس أمن حاضرين لحماية الأشخاص المشاركين في جلسة المحاكمة.  لنفس السبب، يجب أن يكون لديك ضمانات إلكترونية لحماية المعلومات والأشخاص.  إن العدالة الأسرع والأكثر كفاءة لا تشكل خطراً، بل على العكس تماماً".

يتابع الخبير الإسباني: "بالطبع تحتاج إلى إجراءات للتأكد من هوية الأشخاص الذين يشهدون.  يجب التأكد أيضا من حصول الأشخاص على المساعدة القانونية الكافية، ويدلون بشهاداتهم بإرادتهم الحرة ولا يتم إجبارهم عليها.  لكن في حالة الشهود الذين تم توجيه التهديدات ضدهم، كأحد الأمثلة الإيجابية، يجب أن تحسن جلسات المحاكمة الإلكترونية من جودة الشهادة بالسماح لهم بالتحدث إلى المحكمة من مكان يشعرون فيه بالأمان ".

أشار مورينو إلى تدابير التحول الرقمي الحالية التي كانت مفيدة خلال أزمة الوباء، وأشاد بمنصة التعليم الإلكتروني التي أنشأها مشـروع "سواسية "II التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المعهد القضائي الفلسطيني للعاملين في نظام العدالة الفلسطيني.  "لقد نصحنا باستخدام هذه المنصة لدعم شركائنا خلال هذه الأزمة.  ستكون الخطوة التالية هي المضي قدما في التحول الرقمي ".

إن العقبة الرئيسية أمام المزيد من التحول الرقمي في الضفة الغربية هي أن الإطار التشريعي لا يسمح بتسجيل الوثائق إلكترونياً ولا يسمح بعقد المحاكمات الإلكترونية.  يقول مورينو: "بخلاف عدم وجود إطار تشريعي، هناك أيضا قيود من حيث القدرة التكنولوجية - على سبيل المثال قواعد البيانات، والبرمجيات، والاتصال.  لكن هذه كلها عقبات يمكن التغلب عليها.  سوف تحظى أي جهود لزيادة كفاءة نظام العدالة الفلسطيني بالدعم من بعثة الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية الأخرى ".