"ينبغي أن تكون هناك قدوات لتحتذي بها النساء"

 

لينا زيترغرين هي قاضِ في المحكمة العليا في بلدها الأم السويد. وقد انضمت إلى بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون في شهر تشرين أول من العام الماضي كخبيرة في العدالة الجنائية. ومن خلال دورها الي تقوم به في مكان عملها في رام الله، تشارك السيدة زيترغرين في عدد من المشاريع المصمّمة لدعم التغييرات في نظام العدالة الجنائية الفلسطينية، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالمحاكمة العادلة، وحماية الشهود، ومكافحة الفساد، والوصول إلى العدالة. ولكن إذا طلبت منها ذكر مشروع قريب من قلبها بشكل خاص، فستبدأ على الفور بالحديث عن عملها في توجيه وتمكين المحاميات.

تقول السيدة زيترغرين: "كوني من بلد مثل السويد، هذا البلد الذي تتم فيه مناقشة القضايا المتعلقة بالنوع الاجتماعي منذ زمن طويل والذي لديه سياسة خارجية مناصرة لقضايا المرأة، أجد أنه من المهم تمكين المرأة في كل مكان. الفكرة تكمن في أن تجد النساء نماذج يحتذين بها وأن يعملن على زياة تأثيرهن في المهن التي يزاولنها".

وحول السبب وراء اعتبارها هذا الأمر ذا أهمية، أضافت السيدة زيترغرين: "من المتوقع أن يكون لتمكين المرأة بشكل أكبر تأثير إيجابي على قضايا مثل الوصول إلى العدالة. وقد أظهرت الدراسات أن زيادة مشاركة المرأة في نظام العدالة يمكن أن تزيد من عدد النساء اللواتي يلتمسن العدالة، هذه واحدة فقط من النتائج الإيجابية لذلك".

وكجزء من هذا العمل، تقوم هي وفريقها بتقديم المشورة والدعم لنقابة المحامين الفلسطينيين لإنشاء شبكة للمحاميات، حيث ستتيح هذه الشبكة التنسيق وتبادل المعلومات بين المحاميات حول القضايا التي تهمّهن. قالت السيدة زيترغرين معقبةً على ذلك: "إن الشبكة التي تعمل نقابة المحامين الفلسطينيين على إنشائها هي أول شبكة للمحاميات في فلسطين".

تحرص الخبيرة السويدية على التأكيد على أن الشبكة ليست للحديث عن "قضايا المرأة" فحسب، حيث تقول: "إن بعض المسائل مثل قانون الأسرة أو العنف القائم على النوع الاجتماعي هي في الواقع ذات أهمية كبيرة، ولكنها كانت تعتبر تقليدياً مسائل تتعلّق بالنساء، في حين أنها في الواقع مسائل تخص الجميع. هذه الشبكة المهنية مفتوحة لجميع القضايا التي تواجهها المرأة في مهنتها من أجل إفساح المجال لها لشغل نفس المساحة المهنية التي يشغلها الرجال، كتكليفها بنفس القضايا، ودفع نفس الراتب لنفس العمل، وشغل مناصب إدارية بنفس القدر الذي يشغل به الرجال هذا المناصب".

تؤكد السيدة زيترغرين على أهمية وجود مدراء يدفعون نحو التغيير، شاكرةً رئيس نقابة المحامين الفلسطينيين الأستاذ جواد عبيدات و السيدة مي عطا الله نقطة الاتصال لدى نقابة المحامين الفلسطينيين مع بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون على جهودهما  في تعزيز المساواة بين الجنسين. وهنا أضافت: “تشكل النساء 30٪ من المحامين الممارسين للمهنة في فلسطين؛ لذلك ننصح بوجود ثلاث نساء على الأقل في مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين. لطالما كان السيد جواد عبيدات مشجعاً وداعماً بشكل كبير لجهودنا المشتركة. سيساعد التمثيل العادل في تحفيز المحاميات الشابات على التقدم في وظائفهن وسيفيد قطاع العدالة ككلّ".  

إن تشجيع ثقافة التوجيه والارشاد داخل قطاع العدالة الفلسطيني، حيث يمكن للمحامين والمحاميات الأكثر خبرة أن يجتمعوا ويقدموا المشورة والدعم للأجيال الشابة، هو أيضاً جزء من العمل الذي تقوم به بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون. والسيدة لينا زيترغرين نفسها لديها خبرة إيجابية في برامج التوجيه. .

وفي هذا السياق، قالت السيدة زيترغرين: "يقوم التوجيه على الانخراط الطوعي- فأنت تشارك لأنك ترغب في ذلك، ولذلك يجب أن يكون كل من الموجّه ومتلقّي التوجيه متفانيين للمشروع. عندما كنت طالبة، شاركت في برنامج توجيهي نسائي مع موجّهين في شركات المحاماة. وأجرينا حواراً حول التحديات المهنية التي يواجهونها، وقد أتاح لي ذلك فهماً عميقاً ومفيداً لعملهم اليومي. يوفّر التوجيه فرصة لطرح الأسئلة التي لا يمكنك في العادة طرحها في سياقات أخرى كالمقابلة على سبيل المثال. بالإضافة إلى ذلك، يتيح لك التوجيه الوصول المجاني إلى المشورة المهنية من شخص أكثر خبرة. ولقد ساعدني ذلك بالتأكيد على تحسين تقديري لذاتي من الناحية المهنية".

وتؤكّد الخبيرة أن برامج التوجيه ليست مهمة للنساء فقط ولكن لجميع ممارسي المهن الذين يرغبون في التطوّر في حياتهم المهنية.

كان من المخطط له أن يتم تنظيم مجموعة من الدورات التدريبية للنهوض بشبكة نقابة المحامين الفلسطينيين على مدار ربيع عام 2020، إلا أنه كان لا بدّ من تعليق تنظيم هذه الدورات بسبب جائحة  كورونا. وعلّقت السيدة زيترغرين على ذلك قائلةً: "هذا نشاط يحتاج إلى حضور فعلي. هناك بعض الأشياء التي يمكن إجراؤها عبر الإنترنت، ولكن من الأفضل بناء شبكة قائمة على الثقة ومشاركة الخبرات بشكل شخصي. من المهم خلق جو يشعر فيه المشاركون أنه يمكنهم التحدث بصراحة وثقة من أجل إيجاد أرضية مشتركة".

وبالحديث عن السويد، أضافت السيدة زيترغرين: "النساء ناجحات للغاية في دراستهن، وبدء حياتهن المهنيّة، والحصول على التدريب وممارسة المحاماة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالشراكات في مكاتب وشركات المحاماة، يكون هناك عدد أقل من الشريكات من النساء. الأمر نفسه في الأوساط الأكاديمية- هناك عدد أقل من النساء بين أساتذة الجامعات. في السويد كما في فلسطين، نود أن نصل إلى وضع يتم فيه اختيار النساء للمناصب بناءً على نفس المعايير التي تطبّق على الرجال، ومنحهن إمكانيات متساوية مع تلك الممنوحة للرجال". وتختتم قائلةً: "إن الأمر يتعلق حقّاً بمسألة المساواة".

ملاحظة: تم التقاط الصورة الجماعيّة التي تظهر في هذه المقالة خلال ورشة عمل عقدت في شهر تشرين أوّل عام 2019. وكوننا مؤسّسة تتحلّى بالمسؤوليّة الإجتماعيّة، فإننا ندعم تدابير التباعد الاجتماعي لحماية صحة الجمهور خلال جائحة فايروس كورونا (كوفيد 19).