
تقول السيدة كارين لاندستروم-كرون، خبيرة العدالة الجنائية في بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون، والتي تعمل حاليًا على مشروع من أجل تعزيز إمكانية وصول جميع المشتبه بهم في الضفة الغربية إلى محامين في أبكر وقت ممكن: "إن التمثيل المبكر هو بشكل أساسي الحق في حضور محام منذ اللحظة التي تشتبه فيها هيئات إنفاذ القانون لأول مرة في أنك ربما ارتكبت جريمة".
في الوقت الحالي، يسمح التشريع الفلسطيني بحضور المحامين فقط عند البدء بالتحقيق الرسمي على مستوى النيابة. ومع ذلك، هناك فترة ما قبل التحقيق حيث يمكن للمكلفين بإنفاذ القانون جمع الأدلة وأخذ أقوال المشتبه به لمدة 24 ساعة دون حضور محام.
وبناءً على خبرتها في جرائم الأحداث والجرائم الجنسية في بلدها الأم السويد، تعتقد السيدة لاندستروم- كرون أن جودة العدالة تتحسن بشكل كبير إذا كان المحامون موجودين في أبكر وقت ممكن.
"إن الحصول على تمثيل دفاعي هو حق أساسي - إذا لم تكن لديك الفرصة للدفاع عن نفسك بشكل مناسب، فهذا انتهاك لحقوق الإنسان الخاصة بك. ومن خلال ضمان حضور محام في وقت مبكر من عملية التحقيق، فإنك تصون حقوق الإنسان وافتراض البراءة الدستوري.
وتشير السيدة لاندستروم- كرون أنه عندما تم إجراء تغييرات على إجراءات العمل الموحدة في النيابة السويدية بشأن التعامل مع قضاء الأحداث، كانت هناك مخاوف من أن هذا سيسهل على المشتبه فيه التهرّب من العدالة. ويعتقد العديد من ضباط الشرطة وأعضاء النيابة أنهم من خلال طرح الأسئلة في وقت مبكر وبدون حضور محامٍ، سيتمكنون من الحصول على اعترافات هامّة. لكن هذا يمكن أن يخلق مشاكل عندما تحال القضية إلى المحاكمة.
تضيف السيدة لاندستروم- كرون: "أعرف من خلال عملي كعضو في النيابة أنه كلما كان حضور المحامي أسرع، زادت الفرصة في اجراء محاكمة سلسة. في الماضي، جادل بعض الناس بأن إشراك المحامين في وقت مبكر يؤثر على سير القضية. ومن واقع خبرتي، فإن تلك الحجة باطلة".
وتتابع عضو النيابة السويدية قائلةً: "أجد أن المقابلات تكون أفضل عندما يكون هناك محامٍ. وقتها تكون الأمور أكثر وضوحاً، ويفهم المشتبه به ما يجري بشكل أفضل. وهذا صحيح بشكل خاص عندما يصل التحقيق إلى المحكمة - لقد تبيّن خلال المحاكمات أن الناس لم يكونوا يفهمون ما كان يحدث في المقابلة. وإذا كنا نتحدث عن الأحداث، فعادةً ما يكونون أقل وعيًا بحقوقهم. لذا، فإن وجود محامٍ يساعد على صون حقوقهم ".
درّبت السيدة لاندستروم- كرون في السويد أكثر من 300 من أعضاء النيابة الجدد، حيث رأت بشكل مباشر كيف يستغرق التغيير وقتاً. وقالت في هذا السياق: "التغيير هو شيء يحتاج أعضاء النيابة والشرطة والقضاة إلى الانضمام إليه - إنه يتعلق بتغيير عقليتهم".
لقد نجحت السويد في طريقة تعاملها مع التمثيل المبكر، وتأمل السيدة لاندستروم- كرون في التأثير أيضًا على احداث تغييرات مماثلة من خلال العمل بشكل وثيق مع نظرائها الفلسطينيين في قطاع العدالة. وهي تعمل مع زملائها في بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون ونقابة المحامين الفلسطينيين على الوصول إلى مذكرة تفاهم من شأنها تمهيد الطريق لتحسين التمثيل المبكر للمشتبه بهم. كما تشدّد السيدة لاندستروم- كرون على أهمية التدريب، مع التأكيد على أن تغيير الممارسات الحالية سيكون بمثابة عملية طويلة الأمد.
وأضافت الخبيرة السويدية: "لكي يصبح التمثيل المبكر حقيقة واقعة، عليك القيام بتوعية المحامين وضباط الشرطة والمدعين العامين وتدريبهم - أعرف من السويد أنه إذا لم تتحدث كثيرًا عن التغييرات، فقد ينساها الناس".
والأهم من التدريب على كلّ حال هو الاستعداد الذي تبديه نقابة المحامين الفلسطينيين والمؤسسات الأخرى في قطاع العدالة لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم المحاكمات العادلة.
وتختتم السيدة لاندستروم- كرون قائلةً: "في نهاية المطاف، وكجزء من عملية حماية حقوق الإنسان، من المهم بالنسبة لشخص ضالع في قضية جنائية أن يفهم ما يجري. فالمحامي هو شخص محايد ويمكنه شرح ما يحدث. كما أن حماية حقوق الإنسان هي مهمّة لسلسلة العدالة الجنائية بأكملها، سواء كنا نتحدث عن ضحية أو مشتبه به أو شاهد".