
تولى باسي آهو منصبه كرئيس لقسم مستشاري الشرطة لدى بعثة الاتحاد الأوروبي لمساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون في الأول من شهر آب أثناء خضوعه للحجر الصحي. وبالنسبة لشخص مولع برياضة المشي السريع والجري والأنشطة الرياضية بشكل عام، كانت هذه بداية صعبة له في الوظيفة الجديدة، رغم إدراكه لأهمية حماية الجمهور من فيروس كوفيد 19. ويتوقع السيد آهو أن تكون الأشهر القادمة مليئة بالتحديات له ولفريقه، إلا أنه ولحسن الحظ يجد متعة بمواجهة التحديات.
قال آهو: " يتعين علينا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نكون مبدعين ومرنين للغاية ". وأردف قائلاً: "نحن هنا لدعم نظرائنا الفلسطينيين، وهذا يتطلب الخروج من نطاق راحتنا ورفاهيتنا. كما يتعين علينا إستحداث "وضع طبيعي جديد" للروتين، والعمل في مناوبات، حيث يكون بعضها في المكتب والبعض الآخر في المنزل، وعلينا أن نعمل على حماية صحة الزملاء والأشخاص الذين يتعاملون معهم. وهذا يعني من الناحية العملية ضرورة استعداد مستشاري البعثة لتغطية مجالات أخرى، وليس فقط تلك المنصوص عليها في وصفهم الوظيفي ".
واضاف قائلا: "نواجه جميعًا الوضع ذاته، إذ أن الجميع حول العالم يواجهون المشاكل ذاتها". وعند طرح سؤال عليه بخصوص المشورة التي يمكن أن يقدمها مستشارو البعثة لنظرائهم الفلسطينيين حول مكافحة فيروس كوفيد 19، أجاب آهو مشدداً، "ليس لدينا نموذج جاهز للتعامل مع فيروس كوفيد 19 إذ أن التعامل مع هذا الفيروس يعتبرعملية تعليمية مستمرة. لا يوجد لدى أية دولة نموذج محدد ".
وبالرغم من تأكيده على عدم وجود نموذج متوفر بسهولة نظراً إلى قصر الفترة الزمنية التي عملت خلالها أجهزة إنفاذ القانون تحت وطأة جائحة كوفيد 19، قدم آهو بعض الأمثلة حول القرارات الاستراتيجية التي يتم اتخاذها في وطنه فنلندا حيث قال: "قمنا في فنلندا بإعادة نشر وحدات الشرطة بشكل مؤقت، حيث نقلنا على سبيل المثال أفراد من شرطة المرور المكلفين بتنظيم حركة المرور إلى وحدات أخرى تركز على الشؤون المتعلقة بفيروس كوفيد 19." كما أن مشاركة الممارسات التي تم وضعها في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى مع الشرطة المدنية الفلسطينية ستفضي إلى مساعدتها في وضع استراتيجياتها الخاصة بها.
عمل آهو كرئيس للشرطة في قسم شرطة أوستروبوثنيا في غرب فنلندا قبل أن يتم إعارته من قِبل السلطات الفنلندية إلى البعثة. ولقد عمل آهو في جهاز الشرطة لأكثر من 30 عامًا. وبصفته رئيس للشرطة، أشرف على تنفيذ إصلاحين رئيسيين للشرطة في منطقته، مما ساعد في تعزيز كفاءة الشرطة وتخصيص موارد أكبر لمكافحة الجريمة.
يعتقد آهو أن هذه الإصلاحات عززت مهاراته الإدارية، وساهمت في " إكتساب أسلوب إداري يتسم بالتعاون وموجه نحو تحقيق النتائج". وقال في سياق حديثه عن الإصلاحات: "لم تكن الإصلاحات مهمة سهلة. لم يرغب فيها جميع موظفينا وكانت هناك دائمًا مقاومة. ولكن بعد الانتهاء من العملية، أدركوا أنها كانت فكرة جيدة. أصبح لدينا المزيد من القوى العاملة من خلال دمج محافظات الشرطة، وقل وقت استجابتنا لمكالمات الطوارئ". كما أشار إلى أهمية الاتصال والتواصل للقيام باصلاح ناجح حيث قال: "كان لدينا الكثير من الحزم المعلوماتية وعقدنا الاجتماعات و نشرنا المقالات على الشبكة الالكترونية الداخلية وجميع أنواع المعلومات حول ما سيحدث".
لقد عمل الرئيس الجديد لقسم مستشاري الشرطة في بعثتين دوليتين سابقًا، حيث عمل في لبنان والبوسنة والهرسك. لقد أعرب آهو عن سعادته بعودته إلى الشرق الأوسط، حيث قال: "الشرق الأوسط مذهل وخلاب من حيث الثقافة والعادات. لقد تابعت أخبار الشرق الأوسط طوال حياتي ". كما ذكر أنه يتطلع إلى استكشاف المباني القديمة والطعام المحلي وأعرب عن حماسه الشديد للقيام بذلك. إلا أنه لم يكن متحمساً لقضاء شتاء ممطر آخر في الشرق الأوسط بسبب تجربته في لبنان!
أما فيما يتعلق بالدعم الذي يتوقع أن يقدمه للشرطة المدنية الفلسطينية، أشار إلى أنه لا يزال جديدًا في هذا المنصب، لكنه حريص على دعم الجهود المتعلقة بالارشاد بشكل أكبر، فضلاً عن دعم الأمور المتعلقة بحقوق الإنسان والنوع الاجتماعي.
قال آهو: "بصفتنا بعثة، نحن نتجه نحو تقديم المزيد من الارشاد لأفراد الشرطة المدنية الفلسطينية، وهذا هو نوع التقدم الذي أرغب في رؤيته". وأضاف قائلاُ: "من خلال قيامنا بالارشاد، نحن فعلياُ نساعد نظرائنا الإستراتيجيين على القيام بالمزيد من الاعمال بأنفسهم. نحاول دفعهم للمضي قدماً على المستوى الفردي. الارشاد عالي المستوى لقادة الشرطة معناه أن لدينا نظراء على المستوى الاستراتيجي، ونحن ندفعهم للمضي قدماً، وبالتالي يتولون أدوارهم بأنفسهم بشكل أكبر ".
أما فيما يتعلق بحقوق الإنسان والنوع الاجتماعي، قال رئيس الشرطة الفنلندي: "يجب أن يتم هذا بمحض إرادتهم. أعتقد أن البعثة قامت بعمل جيد فيما يتعلق بالأساسيات إذ قدمت أنشطة تدريب أساسي في العديد من المجالات، مثل الاعمال الشرطية القائمة على جمع المعلومات والشرطة المجتمعية. يتعين علينا الآن إرشاد القادة لإدراك الصورة الكاملة لدمج حقوق الإنسان والنوع الاجتماعي والمساءلة بغية الانتقال إلى مستوى أعلى ".
وتساءل عما إذا كان بالإمكان تعزيز الآليات لدى الشرطة للإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان، حيث قال: "إذا رأى أحد ضباط الشرطة أمراً خاطئا، فيجب أن تكون هناك طريقة يمكن من خلالها استرعاء الانتباه إلى هذا الأمر، بما في ذلك عدم الكشف عن الهوية."
أما فيما يتعلق بالنوع الاجتماعي، ذكر آهو أن من شأن زيادة تمثيل المرأة في الشرطة أن يعزز جودة الخدمة المقدمة، وأردف قائلاً: "تشكل النساء نصف عدد السكان، لذا يجب تقديم الخدمات لهن. تُفضل النساء في بعض الأحيان الإبلاغ عن جريمة إلى ضابط شرطة من العنصر النسائي. نود أن ندعم نظامًا يشجع النساء على التقدم لشغل مناصب إدارية أو حتى مناصب شرطية في المقام الأول ".
قريبًا سينتهي الحجر الصحي الذي يخضع له آهو وسيكون قادرًا على ممارسة رياضة المشي السريع والجري مرة أخرى، ويقول أنه يأمل أن يتمكن من العثورعلى صالة ألعاب رياضية ليستخدمها في أشهر الشتاء. لم يكن الحجر الصحي سيئًا بالكامل بالنسبة لآهو حيث قال: "أستغل الوقت الذي أقضيه في الحجر الصحي في قراءة أوراق مهمة". ولهذا عندما يبدأ آهو مقابلة نظرائه، سيكون بالتأكيد على أهبة الاستعداد.