"يرتبط عمل الشرطة أساسًا بالتدريب"

انضم السيد راينر كور من إستونيا إلى بعثة الشرطة الأوروبية بوصفه مستشارًا للشرطة في شؤون التدريب في تشرين أول 2018،  وهو يعمل مع نظرائه الفلسطينيين في إدارة التدريب لدى الشرطة المدنية الفلسطينية وكلية فلسطين للعلوم الشرطية ويقدّم لهم الدعم. كما يقوم السيد كور بتنسيق الدعم مع الجهات المانحة. غير أن السيد كور  على وشك مغادرة البعثة كي يعمل في منصب جديد لدى بعثة الاتحاد الأوروبي في الصومال، لكنه قبل أن يغادر أبدى السيد كور استعداه مشاركتنا بعض أفكاره عن عمله والفترة التي قضاها في رام الله.     

يحرص السيد كور على التأكيد على أهمية تدريب ضباط الشرطة في أداء مهامهم في حماية الجمهور وتعزيز ثقتهم بالشرطة. يقول السيد كور: "يرتبط التدريب بكافة أشكال عمل الشرطة ولهذا السبب يطلب شركاؤنا في الشرطة المدنية الفلسطينية وكلية فلسطين للعلوم الشرطية منا ومن الجهات المانحة الأخرى دعمهم في هذا المجال. وعندما يعمل ضباط الشرطة في المحافظات عليهم أن يعملوا جيدًا، وإن لم يتلقوا التدريب الكاف فهذا سيؤدي إلى ردود فعل سلبية من الجمهور".

يُثني السيد كور على نظرائه الفلسطينيين: "هنالك العديد من المدربين الجيدين وجميعهم نشطاء وأذكياء، ومن الممتع العمل معهم. إنهم منفتحون ويتقبلون المشورة وهذا يجعل العمل معهم أكثر إيجابية".

كان بناء الاستدامة في نظام تدريب ضباط الشرطة الفلسطينية جزءًا مهمًا من عمل السيد كور: "أحد العوامل الرئيسية هو وجود مدربين حاصلين على  تدريب جيد داخل قوات الشرطة يمكنهم تدريب الآخرين. سيضمن ذلك قدرتهم على الحفاظ على دورة التدريب بأنفسهم وأن هناك ملكية محلية للعملية. ولذلك فإن أحد أهدافنا الرئيسية هو دعم نهج تدريب المدربين حتى تكون هناك استدامة".

ومن الطرق الأخرى لضمان الاستدامة امتلاك قاعدة بيانات لتسجيل من يقوم بالتدريب والموضوع الذي يتم  التدريب عليه. يقول السيد كور: "في الوقت الحالي يوجد فقط سجلات ورقية للتدريب، وهذا يجعل من الصعب معرفة من فعل ماذا وما هي الاحتياجات. لكن باستخدام قاعدة البيانات سيكون من الأسهل العثور مثلًا على الأشخاص الذين قاموا ببرامج تدريبية مكثفة في تركيا أو الأردن ومطابقتها مع منهج تدريب ضباط الشرطة الفلسطينية".

يضيف السيد كور: "لقد قمنا بتطوير قاعدة بيانات للتدريب، وقمنا أيضًا بتوظيف طاقم لتحسين أداء قاعدة البيانات مع مدخلات من الشرطة المدنية الفلسطينية. ومنذ بداية هذا العام، حصل زملاؤنا الفلسطينيون على نظرة عامة أفضل لمدربيهم وضباطهم، ونأمل أن يجعل هذا عملية التدريب في الشرطة الفلسطينية أكثر منطقية وسلاسة".

نتج عن جائحة الكورونا التاجي ومتطلبات التباعد الاجتماعي تحديات كبيرة أمام عملية التدريب. يقول السيد كور: "نحاول في الوقت الراهن رسم خريطة لعملية التدريب عبر الإنترنت لكل من الشرطة المدنية الفلسطينية وكلية فلسطين للعلوم الشرطية. كيف تقدم التدريب في ظروف يجب أن يتم فيها كل شيء عبر الإنترنت؟ لا يتمكن ضباط الشرطة من السفر إلى كلية تدريب الشرطة".

يتابع خبير التدريب الإستوني قائلاً: "لقد تبرعنا بالكثير من أجهزة الحاسوب المحمولة للشرطة في المقاطعات، ولذلك يمكننا القول أن لديهم عدد كافٍ من محطات العمل للتدريب عبر الإنترنت، لكن البرامج تشكل مشكلة لأن الشرطة الفلسطينية تستخدم برامج مجانية مما يحد من التدريب".

تعني جائحة الكورونا التاجي أيضًا أن الاجتماعات بين الخبراء في بعثة الشرطة الأوروبية والجهات المانحة الأخرى في قطاع إنفاذ القانون، بشكل أساسي من أوروبا وأمريكا الشمالية، يجب أن تتم عبر الإنترنت. تأخذ بعثة الشرطة الأوروبية زمام المبادرة في ضمان تنسيق الأنشطة التي ينفذها المانحون. والتنسيق جزء رئيسي من عمل السيد كور.

ردًا على سؤال حول المجالات الرئيسية التي يمكن فيها تحسين قدرات التدريب، أشار السيد كور إلى توجيه المجندين والمجندات الجدد، وزيادة عدد المدربات الإناث، وإدماج قضايا حقوق الإنسان في التدريب.

وعن التوجيه والإرشاد يقول: "المدرسة هي المدرسة والحياة هي الحياة. لو كنت ضابطًا شابًا وتمّ تركك وحيدًا في الميدان بعد الانتهاء من التدريب الأساسي، فقد يؤدي ذلك إلى حدوث أخطاء. نريد تعزيز النظام حيث يمكن للضباط الأكبر سنًا توجيه الضباط الأصغر سنًا."

أفاد السيد كور عن موضوع المدربات الإناث: "هناك مدربات إناث لكن عددهن قليل. فعلى سبيل المثال، في مجال تدريب الدفاع عن النفس والذي يتطلب اتصالًا جسديًا، من المهم أن يكون لدى المجندات مدربة - وإلا فلن يحصلن على هذا التدريب".

كما يؤكد السيد كور على أهمية مراعاة حقوق الإنسان في جميع جوانب التدريب: "لدى الشرطة المدنية الفلسطينية وكلية فلسطين للعلوم الشرطية وحدات خاصة بحقوق الإنسان في خطتهما التدريبية، ولكن يجب تضمينها في كل وحدة تدريب. على سبيل المثال، عندما تتدرب على تفتيش المنازل أو تكبيل الأيدي، من المحبذ طرح السؤال: كيف ستشعر إذا كنت مكبلًا أو يتم تفتيش بيتك؟ والتعلم من هذا المنظور. هناك خبراء جيدون، لكن كل واحد منهم خبير في مجال عمله الخاص ويتدربون على ذلك. إن وجود وحدات خاصة بحقوق الإنسان أمر جيد، ولكن من الناحية المثالية من الأفضل أن يكون لكل وحدة عنصر حقوق الإنسان".

يُبدي السيد كور تحمسًا للانتقال إلى الصومال، لكن هناك أشياء عديدة سيفتقدها بعد مغادرة رام الله. يختتم قائلاً: "أكثر ما سأفتقده هو  السكان المحليين الذين يتسمون بالود الشديد؛ فهم دائمًا على استعداد للمساعدة. وعلى الرغم من الأوقات الصعبة، يبتسم السكان المحليون والزملاء الرائعون دائمًا. كما أن الطعام هنا لذيذ جدًا وحتمًا سأفتقده".