بيتر ستافيرفيلدت، قاضٍ سويدي، أمضى أكثر من عامين في بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون، في البداية كنائب لرئيس قسم سيادة القانون من آذار 2017 إلى آب 2018، ومؤخراً كمستشار لوزارة العدل الفلسطينية منذ شباط 2020. وسينتقل قريباً إلى أوكرانيا لتولي منصب رئيس قسم سيادة القانون في بعثة الاتحاد الأوروبي للشرطة وسيادة القانون هناك (EUAM Ukraine).
يقول ستافيرفيلدت: "سأفتقد زملائي الفلسطينيين. أحب الاجتماع مع النظراء – لديهم عقلية خاصة إذ أنهم يواجهون صعوبات عديدة، ولكنهم احتفظوا بعقلية إيجابية بالرغم منها. فماذا يمكنك أن تفعل غير ذلك؟ العديد منهم على درجة جيدة من التعليم ويريدون تحقيق شيء ما".
ويصف كونه قاضياً كواحدة من "أكثر المهن ذات التوجه القومي التي يمكنك الحصول عليها لأنها تستند إلى معرفتك بالقوانين الوطنية". لذلك، كان سعيدًا جدًا بفرصة التعرف على ثقافة أخرى بشكل أفضل، ويضيف: "سنحت لي الفرصة للذهاب إلى بلد آخر ذي ثقافة ومناخ ولغة مختلفة وأن أقوم بعمل مختلف، وأقدم المشورة وأدير المشاريع، بدلاً من الفصل في القضايا - أنا سعيد بوجود هذه الفرصة ".
أحد المجالات التي قدم ستافيرفيلدت المشورة بشأنها هو التخطيط الاستراتيجي. إنه صريح بشأن التحديات التي تواجهها وزارة العدل الفلسطينية، ويقول: "للأسف فإن لدى وحدات التخطيط الكثير لتفعله. هناك اعتقاد بأن وحدات التخطيط يجب أن تهتم بكل عمليات التخطيط، لكن هذا غير فعّال. ينبغي على كل رئيس وحدة ودائرة التخطيط لأعمالهم الخاصة بهم، وأن يكون لوحدة التخطيط دور داعم ورقابي أكثر - مساعدة رؤساء الوحدات الدوائر الأخرى على وضع الأهداف والمؤشرات، إضافة إلى استخدام البرمجيات والإحصائيات لتكون قادرة على وصف التقدم أو عدمه للوزير”.
حاول القاضي السويدي دعم نهج يتسم بدرجة أعلى من التعاونية في التخطيط في وزارة العدل والنظام القضائي على نطاق أوسع، مع اجتماع المدراء للاتفاق بشكل مشترك على الأهداف التي يمكن مراقبتها من قبل وحدات التخطيط. ولهذه الغاية، ساعد في تنظيم ورشة عمل لمدة يومين للمدراء من المستوى المتوسط وكبار المدراء في شباط 2020، ليتمكنوا من مناقشة استراتيجية قطاع العدل الفلسطيني بشكل صريح.
كما يعتقد ستافيرفيلدت أن النهج التعاوني يجب أن يمتد ليشمل دمج وجهات نظر المجتمع المدني الفلسطيني والجهات المانحة الدولية، وأن هذا من شأنه أن يؤدي إلى تطوير استراتيجيات أفضل. وقد ساعد في تنظيم ورشة عمل من هذا النوع في آذار 2020، حيث تمت مناقشة استراتيجية قطاع العدل الفلسطيني. ويأمل أن تصبح الأنشطة من هذا النوع حدثاً منتظماً عند وضع الاستراتيجيات المستقبلية.
حول موضوع جائحة كوفيد-19، قال: "لقد كان الأمر غريبًا للغاية، لأنني لم أعمل سوى شهرين كمستشار قبل أن تقلب إجراءات حالة الطوارئ كل شيء رأسًا على عقب". تم تعليق العديد من المشاريع التي كان يعمل عليها، لكنه فخور بمدى سرعة إعادة تخصيص الأموال التي كانت مخصصة لهذه المشاريع من أجل دعم تعامل قطاع العدالة الفلسطيني مع تأثير جائحة كوفيد-19. لعب ستافيرفيلدت دورًا مهمًا في الاستجابة لطلب وزارة العدل للحصول على دعم لتحسين البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات.
"لقد تمكنا من الاهتمام بكل ما طلبته وزارة العدل تقريبًا - معدات تكنولوجيا المعلومات وأمن تكنولوجيا المعلومات. قدمنا معدات تكنولوجيا المعلومات لكبار المسؤولين للمساعدة في العمل عن بعد. الحماية من التهديدات الإلكترونية أمر مهم كذلك، لأن وزارة العدل تتعامل مع معلومات حساسة وبيانات شخصية ومعلومات لا تريد أن يتم تسريبها. لذلك، قدمنا لهم حل لموضوع أمن تكنولوجيا المعلومات. كما زودناهم ببرمجيات لإجراء نسخ احتياطي، وعقد دعم فني ونظام أمان كامل من الحرائق لقاعة الخوادم الخاصة بهم - كان من الممكن في السابق أن يفقدوا كل ما لديهم على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم لو كان هناك هجوم إلكتروني أو حريق على سبيل المثال".
عمل ستافيرفيلدت لفترة طويلة كرئيس للأكاديمية السويدية للتدريب القضائي، وبالتالي فهو متحمس للتدريب. ويعتقد أنه يمكن عمل المزيد لدعم القضاة ووكلاء النيابة الفلسطينيين المعينين حديثًا في بداية حياتهم المهنية. للمساعدة في اعطاء نظرائه الفلسطينيين بعض الإلهام حول كيفية القيام بذلك، قام بترتيب زيارة دراسية إلى السويد في عام 2018. وأشار إلى وجود برنامج دبلوم للأشخاص الذين يرغبون في أن يصبحوا قضاة، ولكنه أضاف: "كيف تتوقع من أحد أن يدرس لمدة ثلاث سنوات ليصبح قاضياً دون أي ضمان بوجود وظيفة؟ هناك عدد كبير جدًا من المحامين وعدد قليل جدًا من المناصب كقاضٍ أو وكيل نيابة، ولهذا السبب يحتاج العديد من المحامين إلى إيجاد وظائف أخرى. يمكنك رؤيتهم يعملون كسائقي سيارات أجرة، ومصففي شعر ونادل وما إلى ذلك. سيكون التدريب أثناء العمل أفضل وأعتقد أن هذه الرؤية بدأت تتبلور هنا".
كما يأمل أن يكون نظام العدالة الفلسطيني قادرًا على اتباع نهج أكثر تنسيقًا للتدريب، من أجل التأكد من وجود سجل للدورات التدريبية التي تلقاها الأشخاص، وعدم وجود تداخل أو تكرار في التدريبات. وهو يعتقد أن بناء منهجية تدريب شاملة من شأنه أن يحسّن أثر التدريب بشكل كبير.
قد تجعل إجراءات الطوارئ المتعلقة بجائحة فيروس الكورونا من الصعب على ستافيرفيلدت أن يقوم بوداع كل نظرائه الفلسطينيين شخصيًا، لكنه يؤكد أنه لن ينساهم، وأنه سيستذكر الوقت الذي قضاه في رام الله بالكثير من المحبة.