
عاش هنريك فورسبلاد وترعرع في بلدة هاديكسفال في شمال السويد. حيث تقع هذه البلدة في منطقة غابات وبحيرات وهذا المحيط كان مصدر إلهام للسيد فورسبلاد ليعمل على محاربة الجريمة البيئية ضمن عمله كضابط شرطة بحسب اعتقاده. ومن ضمن الأربع عقود من العمل في الشرطة، لديه عشرون سنة من الخبرة المتخصصة في مجال محاربة الجريمة البيئية. وقد بدأ السيد فورسبلاد عمله في بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة وسيادة القانون في شهر آذار 2020 كمستشار متخصص في مجال الجرائم البيئية.
"سواء أكنت في فلسطين أم السويد أم في أي مكان في العالم، فإن للجرائم البيئية أثر كبير على حياة الناس"، يقول الخبير السويدي. وأضاف "في كثير من الحالات تشكل الجرائم البيئية تهديد للأجيال القادمة وهذا حافز لنا لكي نجتهد أكثر".
إن إيجاد ضباط شرطة متخصصين ووحدات عاملين على مكافحة الجرائم البيئية يُعتبر تطور جديد بالنسبة لمعظم السلطات القضائية. ولا شك في أنه مجال جديد بالنسبة للشرطة المدنية الفلسطينية والتي تحاول رفع قدراتها في هذا المجال بمساعدة الشركاء الدوليين كالبعثة.
ويرى السيد فورسبلاد بأن كون العمل المتخصص في مجال محاربة الجرائم البيئية مجال جديد فبالتالي له بعض الإيجابيات: "بما أنه جديد في مؤسسات الشرطة فالتغيير سيكون سهلاً" على حد قوله. "وأحياناً يمكن إعطاء حلول بسيطة كتطوير اُطر تعاون مع المؤسسات الحكومية ممن لديها تأثير كبير. فقد تصبح فلسطين مثالاً يحتذى به وذلك يعود للحماس الموجود والذي من شأنه أن يعالج هذه المشكلة".
يتمتع الخبير السويدي بالشغف تجاه عمله. "يمكننا رؤية الأثر الصحي للجرائم البيئية على الناس من تلوث سواء أكان على المدى القريب أم المدى البعيد"، وأضاف قائلاً: "على سبيل المثال السرطان ومشاكل التنفس وشح مياه الشرب. فإنك لن تدرك أهمية توفر مياه للشرب إلا بعد أن تدمر مصدر مياه ما".
رأى خلال سنوات العمل الطويلة كضابط شرطة آثار الجرائم البيئية ليس فقط على وطنه السويد وإنما خلال عمله الدولي. فقد عمل في كرواتيا قبل انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي لمساندة الشرطة المحلية هناك على تحقيق معايير الاتحاد الأوروبي في محاربة الجرائم البيئية. تمتلك كرواتيا اليوم أكثر الأطر الطموحة لمحاربة الجرائم البيئية بالرغم من أن السيد فورسبلاد يشير بكل تواضع إلى دوره الذي اقتصر فقط على تدريب عناصر إنفاذ القانون المحلين هناك. وأيضاً عمل في البوسنة والهرسك وصربيا.
يقول السيد فورسبلاد "الجريمة البيئية متشابه أينما وجدت". "إذ تعتمد مكافحة جرائم المخدرات على القوانين المحلية والسياق الثقافي، ولكن النماذج المستخدمة في محاربة الجريمة البيئية لا تختلف من دولة إلى أخرى" على حد تعبيره.
"لديكم في فلسطين كما في دول أخرى، مشكلة مع التخلص من النفايات التي قد تكون خطيرة في مناطق مختلفة والذي من شأنه أن يهدد مصادر المياه المتوفرة وصحة المواطنين المجاورين. كما لديكم تسريب للمياه العادمة في المرافق العامة والخاصة التي تصرّف بشكل عشوائي ومخالف للقانون الفلسطيني. وهناك مشكلة المركبات المهجورة والإطارات وقطع السيارات التالفة المنتشرة بطريقة تؤدي إلى تسريب وتهديد على صحة الإنسان. كما هنالك الكسارات التي تلوث البيئة المحيطة بها بالإضافة إلى مشكلة إحراق النفايات الخطيرة والذي من شأنه أن يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة".
كان واضح تمام بشأن أهمية وضع رادع للشركات التي لديها الحوافز لخرق القانون، "لمن المهم جداً رفع نسبة الإدانة باعتبارها إجراء وقائي. إن الشركات التي لا تتبع القوانين هي في الحقيقة توفر المال مما يخلق منافسة غير عادلة بين الشركات. في غياب خطر المساءلة سيكون هنالك عدد ضئيل من الشركات التي تحترم القوانين لأن ذلك سيؤثر على ربحها".
وأكد السيد فورسبلاد على أهمية نشر الوعي وقد أثنى على طموح الشرطة الفلسطينية في اطلاع الفلسطينيين على أهمية البيئة وأثر الجرائم البيئية. "يمكن لكل من زار فلسطين أن يرى ما يبدو وأنه نقص الوعي حول الجرائم البيئية. الجرائم الصغيرة التي لا تعتبر كل واحدة منها خطيرة بحد ذاتها قد تشكل مشكلة كبير مجتمعة. إنني معجب بدور الشرطة الفلسطينية في تنوير الجمهور حول تداعيات عدم احترام القوانين".
وأضاف الخبير السويدي "لمن السهل انتقاد الجمهور بسب ترك سياراتهم مثلاً، الأمر الذي يسبب مشكلة في توفر المياه، ولكن قد لا يكون هناك بديل – وبالتالي يكون من الصعب عمل الصواب. عادةً ما تكون الجرائم البيئية ناجمة عن صعوبة عمل الصواب أو التكلفة الباهظة المترتبة على ذلك. عليكم جعل فعل الصواب سهلاً".
إن أحد الخطوات الهامة التي اتخذتها السويد في محاربتها للجرائم البيئية هي في جعل الجرائم البيئية تخصص داخل الشرطة والنيابة العامة بحسب تجربته. "عليك أن تتخصص" يقول فورسبلاد. "لن تحصل على الخبرة الضرورية أو المعرفة الكافية إن قمت بتقسيم وقتك على قضايا مختلفة ومتنوعة".
كان لجائحة كورونا أثر على قدرة البعثة على عقد دورات تدريبية وتقديم النصح والإرشاد لشركائها بشكل ملحوظ، ومجال الجرائم البيئية لا يختلف كثيراً. ولكن السيد فورسبلاد متفائل حول المستقبل ويقول "حققت الشرطة الفلسطينية بداية جيدة؛ إذ أننا نرى ضباط شرطة متخصصين وبالتالي يكون تدريب مجموعات صغيرة ومتخصصة أسهل. وهذه خطوة نحو الأمام مهمة".