
السيّد إيغور لاي هو محامِ يحمل الجنسيتين الرومانية والمولدوفية، وقد انضم إلى بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون كخبير في الصياغة التشريعية في بداية عام 2020 الحالي. وبطبيعة تفويضها، فإن البعثة ذات طابع فنّي للغاية، ولكن حتى في بعثة من المتخصصين الفنيّين كهذه البعثة، قد يبدو عمل السيّد لاي من الخارج على أنه من الأعمال الأكثر تعقيداً. وفي حين قد تكون المادة معقدة، فإن الهدف النهائي يكون واضحاً. تتمثل مهمة السيّد لاي مع زملائه الثلاثة - دنماركية وفلسطينيّان - في تقديم الدعم لأساليب أكثر فاعلية وتعاونية وشفافية لصياغة تشريعات جديدة.
يقدم السيّد لاي مع زميلته الدنماركية المشورة للمؤسسات الفلسطينية ذات الصلة بشأن أفضل الممارسات الدولية، بينما يضمن العضوان الفلسطينيّان في الفريق التشريعي في البعثة أن تكون المشورة مصمّمة بما يتناسب بشكل أفضل مع البيئة المحلية. وبشكل أساسي، يقدّم الفريق الدعم لوزارة العدل الفلسطينية وديوان الفتوى والتشريع أو ما يسمّى بـِ "الديوان".
وفي هذا السياق، يوضّح الخبير الروماني: "لكي يتم فهم التشريعات بشكل أفضل وتنفيذها بشكل صحيح، يجب صياغتها بشكل جيد. من المهم بالفعل أن تتم صياغة التشريعات بطريقة واضحة وبسيطة ودقيقة. يجب على جميع المواطنين التعرّف على حقوقهم وفهمها بسهولة". ويضيف السيّد لاي: "في الوقت نفسه، ينبغي تشجيع جميع الأطراف المنخرطة في العملية التشريعية، بما في ذلك المجتمع المدني، على المشاركة الفاعلة في العملية من أجل ضمان عملية شفافة وفعالة. إذا لم يحدث ذلك، فستكون جودة أي تشريع تتم صياغته رديئة من حيث الشكل والمضمون، ولن يعكس الاحتياجات المجتمعية بشكل واضح، فالصياغة التشريعية هي فن صعب يجب أن يعكس الاحتياجات المجتمعية ".
يتابع خبير الصياغة التشريعية الحديث متطرّقاً لأهميّة وجود جداول زمنية واضحة توضّح متى سيتم انجاز مراحل معيّنة في عملية الصياغة التشريعية، إذ يقول: "يجب أن يعرف الناس كيف تتمّ صياغة التشريع، وما الذي تنطوي عليه هذه العمليّة من البداية حتى النهاية أي عندما تخرج العملية بقانون ما".
ويقول الخبير: "اعتمدت السلطات الفلسطينية مبادئ توجيهية حول الصياغة التشريعية والمشاورات العامة، والتي تم اعداها بدعم من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويمكن اعتبار هذه المبادئ التوجيهية بمثابة أدوات مهمة في العملية التشريعية، إلا أن الجهات الفاعلة المشاركة في العملية التشريعية ليست ملزمة باتباعها نظراً لأنها ليست إلزامية كما هو الحال في العديد من البلدان".
كما يبيّن السيّد لاي أنه من المهم أن تكون هناك أدوار محددة بشكل أوضح للمؤسسات التي تقوم بصياغة التشريعات، حيث يضيف: "إن المجلس التشريعي الفلسطيني غير فاعل منذ عام 2006، ولا يوجد إجراء ملزم لتنظيم المبادرة التشريعية لدى الحكومة. هناك حاجة ماسة إلى وضع إطار معياري لتوضيح أدوار ومسؤوليات المؤسسات المشاركة في العملية التشريعية. بالإضافة إلى ذلك، تكون عملية الصياغة التشريعية أكثر شفافية عندما تكون مشروعات القوانين مصحوبة بوثائق داعمة مثل تقييم الأثر الذي يشرح تبعات التشريع على أصحاب المصلحة الرئيسيين. يجب أن تكون الوثائق الداعمة كالأوراق المفاهيميّة وتقييمات الأثر والمذكرات التفسيرية إلزامية ".
السيّد لاي حاصل على درجة الدكتوراة في القانون بالإضافة إلى درجة الماجستير في الشؤون الأوروبية والدولية، وقد وعمل في كلّ من القطاعين الخاص والعام، وكذلك في العديد من مؤسسات الاتحاد الأوروبي التي تقدم المشورة القانونية والخبرة بشأن مختلف المقترحات التشريعية للاتحاد الأوروبي في مجال العدالة والشؤون الداخليّة. ويعتقد السيّد لاي أن هناك مبادئ معيّنة لصياغة التشريعات تُعدّ مبادئ عالمية. وهنا يوضّح أن: "تقنيات صياغة التشريعات في الاتحاد الأوروبي تتبع بعض القواعد والمعايير المشتركة، ويمكن تطبيق هذه المبادئ العامة كالوضوح والشفافية والتشاور في كل مكان".
وفي الوقت الحالي، يستعدّ الخبير الروماني وزملاؤه لعقد ورشة عمل في الأسابيع المقبلة حول عملية الصياغة التشريعية للموظفين القانونيين في الديوان. ستشجّع ورشة العمل هذه النقاش الجماعي حول ما يمكن فعله لتحسين عملية صياغة التشريعات الفلسطينية، كما ستنظر في أفضل الممارسات من مختلف البلدان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا.
كما تدعم البعثة الديوان ولجنة المواءمة التشريعيّة في اطلاق مواقع الكترونيّة جديدة مهنية وسهلة الاستخدام وآمنة. وينادي السيّد لاي بضرورة اعتماد الموارد الرقمية على نطاق أوسع، إذ يقول: "إن زيادة الرقمنة من شأنه تحسين الوضع بالنسبة لأولئك الذين يعملون مع التشريعات. لا توجد قاعدة بيانات الكترونيّة رسمية للتشريعات الفلسطينية. وإذ تدير جامعة بيرزيت حالياً قاعدة بيانات التشريعات الإلكترونية الوحيدة المتاحة للجمهور، لكنها ليست قاعدة بيانات رسمية. من الأهمية بمكان أن تكون هناك قاعدة بيانات رسمية بحيث تكون -من الناحية المثالية- مترجمةً باللغة الإنجليزية، وهذا من شأنه أن يساعد المانحين الدوليين على تقديم دعم عالي الجودة لنظرائهم الفلسطينيين".
أجبرت جائحة كوفيد -19 المؤسسات على زيادة قدراتها الرقمية. وإذ قدّمت بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون معظم مشورتها وتدريباتها عبر الإنترنت منذ شهر نيسان من عام 2020 الحالي، إلا أنه لا شيء يمكن أن يحل محل اللمسات الشخصية التي يصنعها التواصل المباشر، حيث يقول الخبير: "إن الاتصال الشخصي مهم جداً في عملنا اليومي. ولسوء الحظ، فإنه وبسبب الوضع الوبائي الحالي من الصعب جداً إجراء هذا الاتصال الشخصي. آمل أن تنتهي هذه الأزمة قريباً حتى نتمكن من العودة للعمل مع شركائنا بشكل طبيعي! يسعدني جداً أن أتيحت لي الفرصة للعمل مع زملائنا ونظرائنا الفلسطينيين. إنني حقاً أحبّ الشعب الفلسطيني وثقافته